بداية
يجب التأكيد على وصف أحداث العشرة أشهر الماضية في اليمن بأنها ثورة بالرغم من
المسار الذي انتهت إليه ووصفها بالتغيير كما جاء في مقدمة الآلية التنفيذية
للمبادرة الخليجبة أو في ما طبع عناوين التغطيات الإخبارية في القنوات الفضائية
(العربية والجزيرة) وقد كان ذلك انعكاساً لكل تعقيدات الثورة اليمنية نفسها ورغبات
الأطراف الاقليمية والدولية في اختيار المسلك الذي يجب أن تنتهي إليه الثورة،
ولذلك أنهت الثورة مرحلتها الأولى في إطار
المكن سياسياً في التوقيع على الآلية التنفيذية كتسوية سياسية. والسؤال هنا ماهو
اليوم الذي يمكن أن تعنون به الثورة في اليمن؟
إذ من
الضرورة أن يكون هناك تاريخ محدد لانتصار الثورة في اليمن،
فالثورات العربية (في الأنظمة الجمهورية) قد عنونت لنفسها تواريخ محددة، فالثورة التونسية التي سميت باليوم الذي انتهت فيه 14 يناير، في حين
بأن الثورة في كل من مصر وليبيا وسوريا قد حددت أيام انطلاقها: 25 يناير، 17
فبراير، 15 مارس على التوالي كعناوين لثوراتها سلفا، والأمر بخلاف ذلك بالنسبة
للثورة في اليمن فقد تعددت بداياتها، فهناك فريق يحدد بدايتها في 15 يناير اليوم
التالي لانتصار الثورة التونسية عندما انطلقت مسيرات طلابية وناشطون في صنعاء
للمناداة برحيل النظام، وفريق ثاني ينسب ذلك إلى يوم 3 فبراير وهو يوم إعلان أحزاب
اللقاء المشترك الهبة الشعبية (كان بهدف الضغط السياسي ولم يكن بهدف اسقاط
النظام)، وفريق آخر والغالب يحدد يوم 11 فبراير عندما اشتعلت الثورة في ساحات
الحرية والتغيير بدءاً من مدينة تعز تأثرا بيوم انتصار الثورة بمصر (إعلان تنحي
الرئيس المصري).
ومع التسليم بأن ما حدث ثورة بكل المقاييس، إلا أنه
من الصعب أيضا تحديد يوماً لنهاية الثورة اليمنية، فلا يمكن القول أن نهايتها هو
يوم مغادرة رأس النظام إلى السعودية بعد حادث دار الرئاسة؛ حيث خرج أنصار الثورة
إلى ساحات الحرية والتغيير مستبشرين بتحقيق الهدف الأول، وليس نهاية الثورة مرتبط
بتوقيع المبادرة والآلية التنفيذية في 23 نوفمبر، كما أنه لا يمكن القول أنه عندما
يتم إجراء الانتخابات الرئاسية المبكرة في 21 فبراير 2012 سيكون هو تاريخ انتصارها.
لكن من المعقول أن يكون يوم انتصار الثورة هو نهاية
المرحلة الانتقالية وتحديدا يوم الاستفتاء على دستور الدولة الجديد الذي سيتضمن
تعديلات جوهرية تشمل: شكل الدولة، طبيعة النظام السياسي، طبيعة النظام الانتخابي
والذي سيأتي خاتمة لعامين من الحوار الوطني بعد مناقشة جميع مشاكل اليمن بشفافية
وبروح المواطنة المسؤولة وعلى راس تلك القضايا: القضية الاقتصادية، والقضية
الجنوبية، وقضية صعدة.
هذا إذا تجلت الحكمة اليمانية وسارت الأمور وفقاً لسيناريو التفاؤل.
هذا إذا تجلت الحكمة اليمانية وسارت الأمور وفقاً لسيناريو التفاؤل.