يتساءل الكثير من الناس بعد ثلاثة أعوام من اندلاع الثورة الشبابية الشعبية
السلمية، هل حققت الثورة أهدافها، وما هي شروط الانتقال إلى الدولة اليمنية
الجديدة؟ إن الإجابة على هذين السؤالين يقتضي القول بأن حدث بحجم الثورة لا يمكن
أن يؤتي ثماره خلال فترة زمنية قصيرة، لكن الأهم التأكيد في أن الثورة قد حققت ثلاث
نتائج، أولاها، أنه تم إسقاط النظام
السابق الذي لم تكن آلية الانتخاب سوى آلية لتكريس بقائه في الحكم، وثانياً، وهو الذي ترتب على
النتيجة الأولى أن الثورة وضعت نهاية لموضوع التوريث، وثالث
تلك النتائج، أنها قد رفعت سقف الحرية لدى المواطنين وأزاحت الخوف من نفوسهم
وأعادت الثقة إليهم في قدرتهم على صنع التغيير الذي لن تتأخر نتائجه كثيراً.
كما أن الانتقال إلى الدولة اليمنية الجديدة
ومغادرة المرحلة السابقة والتخلص من كل أثقالها، يتطلب ثلاثة شروط، من أجل ضمان
عدم الارتداد عن الأهداف والآمال في قيام دولة القانون والمواطنة المتساوية والتي كانت
عناوين رئيسية للثورة. أول تلك الشروط، أن يتخلى الحاكم عن سياسة الرقص
على أو بين الثعابين، وضرورة أن يطال التغيير الآليات والسياسات والأشخاص. وثانيها، أن تغير الأحزاب
السياسية سياساتها القائمة على المحاصصة التي أصبحت السمة الرئيسية للعمل السياسي
لتلك الأحزاب، خاصة الأحزاب التي أيدت الثورة. وعلى هذه الأحزاب أن تعلي من العمل
المؤسسي وأن تعقد مؤتمراتها العامة، لينتج عنها برامج وسياسات وقيادات شابة تعكس مطالب
المرحلة الجديدة. وثالث تلك الشروط، أن تستعيد
الدولة هيبتها وقدرتها على احتكار الاستخدام الشرعي للسلاح، ولا يتم ذلك بإضعاف
بعض مراكز القوى التقليدية لمصلحة قوى تقليدية أخرى، وإنما بتقوية الدولة نفسها
ببناء جيش وأمن حقيقيين موحد الهدف والعقيدة، لتكون الدولة هي المرجعية الوحيدة للاحتكام
إليها...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت في صحيفة صوت الواقع الطلابية الصادرة عن طلاب قسم العلوم السياسية المستوى الرابع - كلية التجارة والاقتصاد - جامعة صنعاء، العدد السادس أبريل 2014.