ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الثقة بالله أزكى أمل والتوكل عليه أوفى عمل ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الخميس، 1 سبتمبر 2016

 

العوامل المؤثرة على الدور الرقابي لمجلس النواب اليمني خلال الفترة 2003-2013

ملخص

تهدف الدراسة إلى معرفة الدور الرقابي لمجلس النواب اليمني، من خلال دراسة استخدام الأدوات الرقابية وممارستها، وتحديد العوامل المؤثرة في قيام مجلس النواب بوظيفته الرقابية، والبناء على الإيجابيات التي مثّلت تراكماً في ممارسة السلطة التشريعية خلال عقدين من الزمن.

تناولت هذه الدراسة تأثير كل من الإطار الدستور والقانوني للرقابة البرلمانية، والمستوى التعليمي والانتماء الحزبي والبنية الاجتماعية لمجلس النواب اليمني على ممارسته للدور الرقابي وذلك من خلال استخدام أعضاء المجلس لأدوات الرقابة البرلمانية المباشرة وتحديداً كل من السؤال والاستجواب وسحب الثقة. وخلصت الدراسة إلى النتائج التالية:

·       هناك ارتفاع متزايد في عدد الأسئلة التي تقدم بها أعضاء المجلس إلى الحكومة ووزرائها بسبب تنامي الخبرة البرلمانية وارتفاع مستوى التعليم لدى أعضائه، ورغبة القيادة السياسية في ظهور النظام السياسي بالشكل الديمقراطي، وفي حالات بغرض إلقاء اللوم على الحكومة دون غيرها. وبالرغم من ذلك لوحظ عدم فاعلية أعضاء الحزب الحاكم مقارنة بأعضاء أحزاب المعارضة باستخدام أداة السؤال.

·       رغم العدد الكبير للأسئلة التي تقدم بها أعضاء مجلس النواب للحكومة وأعضائها مقارنة بعدد الأسئلة التي تم التقدم بها من قبل لمجالس النيابية السابقة إلا أن الكثير منها لم تكن فعالة في تحقق الغاية من تقديمها.

·       هناك ما يزيد عن ثلثي أعضاء المجلس لا يشاركون بتوجيه أسئلة للحكومة أو لأعضائها خلال فترة الدراسة، وهو مؤشر على عدم فاعلية المجلس في استخدام أداة رئيسية من أدوات الرقابة البرلمانية على الحكومة. ويظهر ذلك الضعف على مستوى الأحزاب السياسية، خاصة الحزب الحاكم الذي اتسم بعدم فعالية أعضائه بالقيام بالدور الرقابي وذلك بالنظر إلى نسبة الأعضاء الذين تقدموا بأسئلة إلى إجمالي أعضاء الحزب.

·       ضآلة حجم الأسئلة التي تم الرد عليها، إذ بلغت حوالي عشرة بالمئة من جملة الأسئلة المطروحة، بسبب عدم استجابة الحكومة ووزرائها بالحضور أمام المجلس للرد على الأسئلة، وذلك في مخالفة اللائحة الداخلية بهذا الخصوص، وبسبب ترحيل الأسئلة وتأجيلها الأمر الذي أفقدها أثرها.
وبخصوص أداة الاستجواب، لوحظت ندرتها، إذ بلغت سبعة استجوابات خلال فترة الدراسة وهو مؤشر على تطور الأداء البرلماني مقارنة بالمجالس النيابية السابقة، إلا أن هذه الاستجوابات تعد ضئيلة مقارنة بالكم الكبير من الأسئلة التي تقدم بها المجلس للحكومة. زيادة على ذلك، فإن مناقشتها لم تفضِ إلى نتائج حاسمة سوى توصيات للحكومة عادة لا تلتزم بها. وهو مؤشر على ضعف الدور الرقابي للمجلس.

·       وفيما يتعلق بأداة سحب الثقة فلم يقم المجلس بسحب الثقة من الحكومة أو أي أحد من وزرائها خلال عمر المجلس منذ إعادة تحقيق الوحدة في العام 1990م. بل لم يتم التقدم بالأساس بطلب سحب الثقة رغم إمكانية قيام الحزب الحاكم بذلك، وهو أمر متعذر بالنسبة للمعارضة السياسية مجتمعة لأنها لا تمتلك النصاب القانوني في التقدم بطلب سحب الثقة من الحكومة بنصاب ثلث أعضاء المجلس وربع أعضاء المجلس بالنسبة لطلب سحب الثقة من أي وزير.

وبالرغم من الإطار الدستوري القانوني الذي طرأت عليه تعديلات فيما يتعلق بالحصانات والامتيازات التي يتمتع بها أعضاء المجلس ومعاملتهم معاملة الوزراء وتمتعهم بمكافآت مالية تتيح لهم التفرغ للقيام بدورهم الرقابي كممثلين للشعب، إلا أن هناك جملة من العوائق التي أسهمت في ضعف الدور الرقابي للمجلس، منها:

·       أدت الصلاحيات التي تمنحها اللائحة الداخلية لهيئة رئاسة المجلس في ترتيب جدول الأعمال وخضوع إدراج الأسئلة وفقاً لما تريد دون اعتبار لأهمية المواضيع، إلى تأجيل أسئلة هامة فقدت صلاحيتها وأثرها بعد انتهاء الظروف التي طرحت بشأنها.

·       عدم رغبة الكثير من أعضاء المجلس للقيام بدورهم الرقابي وعدم الوعي بطبيعة الوظيفة الرقابية وأهميتها.

·    عدم رغبة الحزب الحاكم في محاسبة الحكومة التي منحها الثقة، رغم امتلاكه ما يزيد على ثلاثة أرباع مقاعد المجلس، وهو ما يتيح له سحب الثقة منها أو من أحد وزرائها.

·       بالرغم من أن من يحملون مؤهلاً جامعياً وما فوق يمثلون أغلبية أعضاء المجلس، إلا أن هناك ندرة في التخصصات التي تتطلبها الوظيفة الرقابية، وهو ما أثر سلبياً في أداء المجلس لدوره الرقابي على الحكومة.

·       تراجع التمثيل البرلماني للموظفين باختلاف المهن، وتزايد تمثيل أصحاب المصالح، خاصة شيوخ القبائل ورجال الأعمال الذين تظهر فاعليتهم في المجلس حين تستدعي مصالحهم الخاصة أو مصالح أحزابهم ذلك.  وهو الأمر الذي قد مثّل عاملاً سلبياً في ممارسة المجلس لدوره الرقابي في محاسبة الحكومة ومساءلتها.

مجلة كلية التجارة والاقتصاد، العدد (46) سبتمبر 2016، جامعة صنعاء.

https://su.edu.ye/ce/wp-content/uploads/sites/14/2023/07/46-2016.pdf