ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الثقة بالله أزكى أمل والتوكل عليه أوفى عمل ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاثنين، 9 يناير 2012

الاحتجاجات المؤسسية


يمر اليمن بمرحلة دقيقة وحرجة تستلزم التهدئة على كافة المستويات، خاصة وأن سيناريو التفاؤل بدأ يفرض نفسه منذ توقيع المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، إذا أن هناك من الخطوات التي تم اتخاذها أبرزها تشكيل اللجنة العسكرية التي عملت على تهدئة الوضع المتوتر إلى حد كبير وتشكيل حكومة الوفاق ونيلها ثقة البرلمان، وهي خطوات ضرورية و مقدمة أساسية لانفراج الأوضاع والدخول في المرحلة الانتقالية الثانية المرهونة بانتخاب المرشح التوافقي لرئاسة الجمهورية، ما لم فإن تعثر هذه الخطوة الأخيرة كونها أهم الخطوات التي ينبغي تجاوزها للانتقال إلى الفترة الانتقالية الثانية سيدفع إلى تدهور الأوضاع، وفتح الباب على مصراعيه على كافة الاحتمالات غير المحمودة لا قدر الله.
وبقدر ما تكون الاحتجاجات المؤسسية حق مشروع وحالة طبيعية كناتج للأوضاع الفاسدة في كافة مرافق الدولة في الفترة الماضية، وعلى الرغم من سلميتها، إلا أنها يمكن أن تكون سلاح ذو حدين خاصة وأن حكومة الوفاق هي بالأساس حكومة مناصفة بين السلطة والمعارضة، فمن السهل أن تستخدم من قبل كل طرف إما لإثارة المتاعب أو رد فعل لممارسة الطرف الآخر، وكل ذلك يسهم في عرقلة وانهيار التسوية السياسية التي جاءت بها الآلية التنفيذية، وما تتطلبه من تهدئة الأوضاع وصولاً لانتخاب المرشح التوافقي.
ولا يمكن التقليل من وجود دوافع نبيلة في اجتثاث الفاسدين خاصة الذين مضى عليهم سنين حتى اربتط اسم المؤسسات التي يرأسونها بأسمائهم، فمن الضروري من حكومة الوفاق الاستجابة لمطالب تغييرهم في الوقت الحالي، فلا يؤثر سلباً إقالة بعض الفاسدين وبشكل انتقائي ومدروس طالما سيؤدي إلى نجاح التسوية كون بقاءهم في مناصبهم عامل إثارة أكثر من كونه عامل تهدئة وهو ما قامت به الحكومة.
ويأتي قرارالحكومة في الأسبوع بإنفاذ قانون التدوير الوظيفي الماضي والمقر في العام 2009 في الاتجاه الصحيح، وتأكيداً على ضرورة التغيير والإصلاح الإداري، وتبقى مهمة تنفيذه هو من مسئوليتها بعيداً عن أن تكون الوظيفة العامة مجالاً للمحاكات السياسية.
وبالمقابل فإن ظاهرة الاحتجاجات المؤسسية كسمة ظاهرة أعقبت التوقيع على التسوية السياسية، على مستوى محافظات والمرافق الحكومية  في معظم الوزارات لا يمكن أن توصف إلا بأنها استعجال لجني حصاد الثورة الذي من الممكن أن يحدث نتيجة نجاح التسوية السياسية والتزام أطرافها بتنفيذها.
لذلك، فإنه ليس من مصلحة أطراف التسوية في تعثرها. فإذا كان الطرفان قد وقعا على الآلية التنفيذية إدراكاً للمخاطر التي يمكن أن تسفر عن عدم توقيعها، فإن الالتزام بها يصب في نفس الاتجاه والحيلولة دون انزلاق اليمن نحو الأسواء، فليس المجال متاحاً لأن يتم تحميل كل طرف للطرف الآخر إعاقة وتعثر التسوية، وفتح الباب للاتهامات المتبادلة. وهنا يتطلب الأمر تشكيل لجنة تفسير الآلية التنفيذية كخطوة هامة لتجنب سوء الفهم والتفسيرات المتناقضة لبنود الآلية التنفيذية تجنباً لانهيار التسوية السياسية، التي مثلت المخرج المتاح والممكن والفرصة الأخيرة أمام اليمنيين للانتقال إلى المستقبل، وبناء اليمن الجديد وفقاً لرؤية يحكمها العقل بعيداً عن الانفعالات والعواطف.

مقابلة نشرت في صحيفة الوحدة في 19 يناير 2012.

الأحد، 8 يناير 2012

الثورة اليمنية: نموذج متفرد


بعد مضي ما يقارب الخمسين يوماً منذ توقيع المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية في الثالث والعشرين من شهر نوفمبر 2011، فإن طابع التفاؤل هو الغالب على الوضع في اليمن حتى هذه اللحظة، إذا أن هناك من الخطوات التي تم اتخاذها أبرزها تشكيل اللجنة العسكرية التي عملت على تهدئة الوضع المتوتر إلى حد كبير وتشكيل حكومة الوفاق ونيلها ثقة البرلمان، وهي خطوات ضرورية و مقدمة أساسية لانفراج الأوضاع والدخول في المرحلة الانتقالية الثانية المرهونة بانتخاب المرشح التوافقي لرئاسة الجمهورية، ما لم فإن تعثر هذه الخطوة الأخيرة كونها أهم الخطوات التي ينبغي تجاوزها ــ لأنها التأكيد الحقيقي لتحقيق أهم هدف من أهداف الثورة الشبابية الشعبية والمتمثل في شعار اسقاط النظام والمعني به في الأساس رأس النظام ــ سيدفع إلى تدهور الأوضاع، وفتح الباب على مصراعيه على كافة الاحتمالات غير المحمودة لا قدر الله.
لا شك بأن تتويج تحقيق الثورة لأهدافها بالكامل مرتبط بإقامة العدالة ضد كل من قام بارتكاب المجازر واستخدم العنف المفرط في حق المواطنين، ومن الصعب القول بغير ذلك خاصة في ظل رغبة قوية في تحقق تلك العدالة. إلا أن ذلك يعد من الأمنيات ويدخل في باب كل ما هو مأمول؛ حيث أن واقعنا وتعقيدات الوضع في اليمن يجعل ما بين الأمنية وإمكانية تحقيقها مسافة كبيرة، لأن منطق العدالة لابد أن يشمل كل من كان جزء من النظام طيلة الثلاثة والثلاثين عاماً وهو غير ممكن، فضلاً عن ذلك فإن نجاح التسوية السياسية التي تمت مرتبط بجوهرها في النظر إلى المستقبل وتجاوز الماضي بسلبياته، غير ذلك فإن انهيار تلك التسوية التي أتت بها المبادرة الخليجية يظل ماثلاً للعيان، حينها لن يكون هناك ــ حسب اعتقادي ــ سيناريو آخر للتفاؤل.
لذلك، فإن أمام اليمنيين فرصة تاريخية ليصنعوا نموذجهم الخاص في تحقيق أهداف ثورتهم، نموذج مختلف عن كل من الحالة التونسية والمصرية والليبية، نموذج بعيد عن مصطلح فلول النظام كما في النماذج السابقة وما يحمله من تبعات سلبية، هذا النموذج لن يتحقق إلا وفقاً لصيغ يفضل أن تكون مشروطة، وتحت أي مسمى (منح الحصانة أو المصالحة الوطنية) للدخول إلى مرحلة جديدة تكون بمثابة تعويض للفترة التي سبقت تحقيق الوحدة اليمنية في العام 1990 التي غلب عليها العاطفة والتسرع، ما زلنا ندفع ثمنها حتى الآن.
إن إعمال العقل في هذه اللحظة سيغنينا عن تكرار تلك الأخطاء التي طبعت حياتنا السياسية طيلة العشرين عاماً الماضية، وسيجنبنا مثالب الانجرار وراء العاطفة في بناء يمن جديد، وستكون فرصتنا كيمنيين كبيرة في أن نمر بفترة انقالية للعامين القادمين مماثلة للفترة الانتقالية التي اعقبت تحقيق الوحدة لكنها ستكون بلون مختلف، تمكننا من التأسيس لمرحلة سياسية مختلفة عما سبقها، قائمة على دستور جديد يؤسس لقيام دولة مدنية تقوم على المواطنة المتساوية وحكم القانون، ومحاربة فلول الفساد بدلاً عن الحديث عن فلول النظام.
وإذا لم ننتهز هذه اللحظة التاريخية وأهدرنا الفرصة المتاحة فإننا بذلك نؤسس لبداية مرحلة عنوانها إجهاض أمالنا التي بنيناها خلال الثورة التي اندلعت في بداية العام 2011 ودفعنا ثمنها غالياً...