ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الثقة بالله أزكى أمل والتوكل عليه أوفى عمل ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأربعاء، 30 أبريل 2014

ثلاثة أعوام ثورة: ثلاث نتائج، ثلاثة شروط للانتقال الناجح للدولة الجديدة

يتساءل الكثير من الناس بعد ثلاثة أعوام من اندلاع الثورة الشبابية الشعبية السلمية، هل حققت الثورة أهدافها، وما هي شروط الانتقال إلى الدولة اليمنية الجديدة؟ إن الإجابة على هذين السؤالين يقتضي القول بأن حدث بحجم الثورة لا يمكن أن يؤتي ثماره خلال فترة زمنية قصيرة، لكن الأهم التأكيد في أن الثورة قد حققت ثلاث نتائج، أولاها، أنه تم إسقاط النظام السابق الذي لم تكن آلية الانتخاب سوى آلية لتكريس بقائه في الحكم، وثانياً، وهو الذي ترتب على النتيجة الأولى أن الثورة وضعت نهاية لموضوع التوريث، وثالث تلك النتائج، أنها قد رفعت سقف الحرية لدى المواطنين وأزاحت الخوف من نفوسهم وأعادت الثقة إليهم في قدرتهم على صنع التغيير الذي لن تتأخر نتائجه كثيراً.

كما أن الانتقال إلى الدولة اليمنية الجديدة ومغادرة المرحلة السابقة والتخلص من كل أثقالها، يتطلب ثلاثة شروط، من أجل ضمان عدم الارتداد عن الأهداف والآمال في قيام دولة القانون والمواطنة المتساوية والتي كانت عناوين رئيسية للثورة. أول تلك الشروط، أن يتخلى الحاكم عن سياسة الرقص على أو بين الثعابين، وضرورة أن يطال التغيير الآليات والسياسات والأشخاص. وثانيها، أن تغير الأحزاب السياسية سياساتها القائمة على المحاصصة التي أصبحت السمة الرئيسية للعمل السياسي لتلك الأحزاب، خاصة الأحزاب التي أيدت الثورة. وعلى هذه الأحزاب أن تعلي من العمل المؤسسي وأن تعقد مؤتمراتها العامة، لينتج عنها برامج وسياسات وقيادات شابة تعكس مطالب المرحلة الجديدة. وثالث تلك الشروط، أن تستعيد الدولة هيبتها وقدرتها على احتكار الاستخدام الشرعي للسلاح، ولا يتم ذلك بإضعاف بعض مراكز القوى التقليدية لمصلحة قوى تقليدية أخرى، وإنما بتقوية الدولة نفسها ببناء جيش وأمن حقيقيين موحد الهدف والعقيدة، لتكون الدولة هي المرجعية الوحيدة للاحتكام إليها...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت في صحيفة صوت الواقع الطلابية الصادرة عن طلاب قسم العلوم السياسية المستوى الرابع - كلية التجارة والاقتصاد - جامعة صنعاء، العدد السادس أبريل 2014.

السبت، 1 فبراير 2014

البعد السياسي لتقسيم وتحديد عدد الأقاليم

مجمل القول، خطى اليمنيون خطوات نحو تحقيق أهداف ثورة 11 فبراير 2011 رغم كل المعوقات والصعوبات والعراقيل، فقد أقر مؤتمر الحوار الوطني  الشامل مجموعة من المخرجات في سبيل بناء دولة القانون والمواطنة المتساوية، وتوصلوا إلى تبني الشكل الاتحادي للدولة القادمة. وذلك نابع من حرصهم على استقرار اليمن والمحافظة  على وحدته وتجنب خيار الانفصال، وإضعاف هيمنة مراكز القوى على صنع القرار السياسي في ظل الدولة المركزية.
وبالرغم من أن تبني الفيدرالية قد أخذ من الوقت الكثير، وهو ما كان يجب تبنيه عند تحقيق الوحدة اليمنية في العام 1990، كأسلوب مثالي للانتقال التدريجي نحو الوحدة الاندماجية، إلا أن نجاح الدولة الفيدرالية في المستقبل لا يقف عند الاستفتاء على الدستور الجديد، وإنما بحسم أهم قضية وهي تقسيم الأقاليم وتحديد عددها، والنجاح في ذلك لا يتم إلا بإتباع عدد من المعايير التي تتمثل في التماثل السياسي بين الأقاليم المقترحة، وأن تعكس الإرادة الشعبية والاعتراف بخصوصية بعض المحافظات وبما يؤدي إلى صناعة الإقليم النموذج، ويسمح بالانتقال التدريجي والناجح للدولة الفيدرالية، وبحيث لا يكون أي تقسيم للأقاليم مولد لصراعات جديدة أو يعمل على إحياء صراعات سابقة في إطار كل إقليم.
كما أن أي تقسيم وتحديد لعدد الأقاليم ناتج من إرادة النخب ويلبي مصالح مراكز النفوذ ورغبات القوى الإقليمية والدولية، سيسهم في استمرار الصراعات السابقة وسيعمل على توليد صراعات مستقبلية، وسيشجع لنقل صراعات مراكز القوى إلى تلك الأقاليم لفرض سيطرتها واستمرار ممارسة نفوذها، ويجهض فكرة الفيدرالية في بدايتها من خلال توظيف التناقضات الناتجة من عدم التماثل السياسي والمتمثل في التفاوت بين الأقاليم في المساحة والسكان والثروة. وقد ظهرت تداعيات التقسيم المقترح المتداول من ستة أقاليم وأكدت تلك المخاوف من محاولة تلك الأطراف المتصارعة بفرض وقائع جديدة على الأرض لبسط نفوذها على المرحلة القادمة.
فإذا كانت الفترة الانتقالية التي أعقبت التسوية السياسية قد واجهت جملة من التحديات والمعوقات، فإن عملية الانتقال إلى الدولة الجديدة ستواجه الكثير من العراقيل التي سيضعها المتضررون من تبني الشكل الفيدرالي للدولة. لذلك يجب أن يحرص أعضاء لجنة تحديد الأقاليم على إقرار تقسيم الأقاليم وتحديد عددها على تجنب كل الثغرات التي ستكون مدخل ينفذ منها طيف واسع من المتضررين بدء من مراكز القوى للحفاظ على مصالحهم التي نمت خلال الدول المركزية، مروراً  بالقوى المتصارعة، وليس انتهاء بدعاة الانفصال.
وهنا، ينبغي التأكيد على التأني في البت في مسالة تقسيم وتحديد عدد الأقاليم، وأن لا تخضع لجنة تحديد الأقاليم لضغوط الوقت، فلديها سلطة تقديرية في ذلك لأنها أمام مسئولية تاريخية في صناعة المستقبل. وعليها الإصغاء المكثف لذوي الرأي والاختصاص وأن وتستوعب كل الرؤى وتتفهم كل المخاوف والمحاذير، فلا يمكن حسم أهم القضايا بناء على التفاؤل بالمستقبل والركون إلى مخرجات الحوار أو ما ستحويه النصوص الدستورية والقانونية، وإنما على ضمانات التنفيذ وأخذ مخاوف أصحاب المصلحة الحقيقية بعين الاعتبار. ومن الأفضل أن يتم ذلك بالتزامن مع صياغة الدستور، الذي لا يجب إن يتضمن تحديد عدد الأقاليم وإنما يترك ذلك للقانون الاتحادي وبما يسهل من إمكانية إجراء التعديل في عددها في المستقبل وبما يلبي تطلعات أبناء الأقاليم في الاندماج مع بعضها.
---------- للحصول على الورقة البحثية إضغط على الرابط التالي:

الاثنين، 6 يناير 2014

حول وثيقة حلول وضمانات القضية الجنوبية

إجمالاً، يمكن النظر لتوقيع وثيقة حلول وضمانات القضية الجنوبية بأنها خاتمة لجهود مؤتمر الحوار الوطني الذي راوح مكانه خلال الشهور الأخيرة، وبداية لانفراج الوضع السياسي المتأزم؛ حيث تعمل على حسم أهم قضايا الحوار وهي قضية بناء الدولة وتؤسس للانتقال لدولة فدرالية، لكن لايجب اعتبارها كوثيقة نهائية وإنما أرضية يمكن الإنطلاق منها والبناء عليها. وهنا يمكن إبداء ملاحظات أساسية على الوثيقة من أجل ترشيدها قبل إقرارها من مؤتمر الحوار الوطني كي تحظى بإجماع سياسي وشعبي.
فمن الملاحظات الجوهرية التي لا تتسق مع الشكل الاتحادي، أن الوثيقة تضع ثلاثة مستويات للحكم (المركز، الإقليم، الولاية)، يتمتع كل مستوى  بصلاحيات تنفيذية وتشريعية ، وهو أمر غير مألوف في الدول الفيدرالية التي يتمتع فيها مستويين فقط من مستويات الحكم بسلطات تنفيذية وتشريعية، في حين يتمتع المستوى الثالث (الأدنى) بسلطات محلية تنحصر في اللامركزية المالية والإدارية.
وهناك ملاحظة أخرى، فعلى الرغم من قبول فكرة أن يمثل الجنوب بنسبة 50% في كافة الهياكل القيادية لمؤسسات الدولة، اتساقاً مع فكرة أنهم شاركوا بنفس النسبة في مؤتمر الحوار الوطني، فإن أهم الضمانات أن يشاركوا في تنفيذ مخرجاته في المرحلة الأولى بعد تبني الدستور الاتحادي. إلا أنه يؤخذ على الوثيقة تناقضها مع ما تدعو إليه في ديباجتها على ضرورة قيام دولة الحق والقانون والمواطنة المتساوية؛ حيث نصت على أولوية التوظيف لأبناء الجنوب، وإذا كان هناك توافق حول هذا النص، فإنه يجب التأكيد على أن يكون ذلك كحكم انتقالي وليس كنص دائم في الدستور. كما أنه لا ينبغي أيجاد آلية خاصة لحماية المصالح الحيوية لمجموعة دون أخرى، فإذا تم التوافق عليها سياسياً، فإنها قد لاتلقى ارتياحاً وقبولاً شعبياً وتؤسس لتمييز بين أبناء الوطن ستكون له انعكاساته السلبية في المستقبل.
وأخر تلك الملاحظات، أنه بالرغم من تأكيد الوثيقة على انتماء جميع أبناء الشعب إلى جنسية وطنية واحدة، وأنهم متساوون في الحقوق والواجبات دون تمييز، إلا أنها اقتصرت في ذلك على حق الإقامة والتملك والتجارة والعمل في أي ولاية أو إقليم، ولم تتضمن إشارة صريحة للحقوق السياسية كحق الانتخاب والترشيح، وهو الأمر الذي يتناقض مع مبدأ المساواة في الحقوق في دولة يفترض أن تكون اتحادية ديمقراطية. وهنا يبدو أنه قد غلب على المشاركين في إقرار الوثيقة التفكير في حل القضية الجنوبية، وغاب عنهم الإطار الضامن وهي دولة المواطنة المتساوية والكفيلة بحل جميع القضايا بما فيها القضية الجنوبية، فالفيدرالية تقوم بالأساس على تعزيز الديمقراطية والعدالة وتعمل على تقريب السلطة إلى مكان قريب من الناس عن طريق تعدد قنوات المشاركة السياسية للمواطنين والمساواة في الحقوق السياسية على المستوى المركزي والإقليمي.

وخاتمة القول، فإن حل القضية الجنوبية والانتقال إلى الدولة الاتحادية الديمقراطية، ينبغي أن يؤسس على نصوص سياسية ودستورية خالية من الثغرات، التي إن وجدت ستتحول إلى سلاح بيد من لايرغبون في تبني الشكل الاتحادي الفيدرالي ومصالحم مرتبطة ببقاء الشكل المركزي للدولة، وهم كثر يتجاوزن في العدد المتضررين من ثورة فبراير 2011 وما أعقبها من تسوية سياسية.
------
مداخلة حول وثيقة حلول وضمانات القضية الجنوبية ألقيت في الحلقة النقاشية التي أقامها قسم العلوم السياسية - جامعة صنعاء، الخميس 2 يناير 2014