ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الثقة بالله أزكى أمل والتوكل عليه أوفى عمل ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأربعاء، 30 نوفمبر 2011

تاريخ الثورة اليمنية


بداية يجب التأكيد على وصف أحداث العشرة أشهر الماضية في اليمن بأنها ثورة بالرغم من المسار الذي انتهت إليه ووصفها بالتغيير كما جاء في مقدمة الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجبة أو في ما طبع عناوين التغطيات الإخبارية في القنوات الفضائية (العربية والجزيرة) وقد كان ذلك انعكاساً لكل تعقيدات الثورة اليمنية نفسها ورغبات الأطراف الاقليمية والدولية في اختيار المسلك الذي يجب أن تنتهي إليه الثورة، ولذلك أنهت الثورة مرحلتها الأولى في إطار المكن سياسياً في التوقيع على الآلية التنفيذية كتسوية سياسية. والسؤال هنا ماهو اليوم الذي يمكن أن تعنون به الثورة في اليمن؟
إذ من الضرورة أن يكون هناك تاريخ محدد لانتصار الثورة في اليمن، فالثورات العربية (في الأنظمة الجمهورية) قد عنونت لنفسها تواريخ محددة، فالثورة التونسية التي سميت باليوم الذي انتهت فيه 14 يناير، في حين بأن الثورة في كل من مصر وليبيا وسوريا قد حددت أيام انطلاقها: 25 يناير، 17 فبراير، 15 مارس على التوالي كعناوين لثوراتها سلفا، والأمر بخلاف ذلك بالنسبة للثورة في اليمن فقد تعددت بداياتها، فهناك فريق يحدد بدايتها في 15 يناير اليوم التالي لانتصار الثورة التونسية عندما انطلقت مسيرات طلابية وناشطون في صنعاء للمناداة برحيل النظام، وفريق ثاني ينسب ذلك إلى يوم 3 فبراير وهو يوم إعلان أحزاب اللقاء المشترك الهبة الشعبية (كان بهدف الضغط السياسي ولم يكن بهدف اسقاط النظام)، وفريق آخر والغالب يحدد يوم 11 فبراير عندما اشتعلت الثورة في ساحات الحرية والتغيير بدءاً من مدينة تعز تأثرا بيوم انتصار الثورة بمصر (إعلان تنحي الرئيس المصري).
ومع التسليم بأن ما حدث ثورة بكل المقاييس، إلا أنه من الصعب أيضا تحديد يوماً لنهاية الثورة اليمنية، فلا يمكن القول أن نهايتها هو يوم مغادرة رأس النظام إلى السعودية بعد حادث دار الرئاسة؛ حيث خرج أنصار الثورة إلى ساحات الحرية والتغيير مستبشرين بتحقيق الهدف الأول، وليس نهاية الثورة مرتبط بتوقيع المبادرة والآلية التنفيذية في 23 نوفمبر، كما أنه لا يمكن القول أنه عندما يتم إجراء الانتخابات الرئاسية المبكرة في 21 فبراير 2012 سيكون هو تاريخ انتصارها.
لكن من المعقول أن يكون يوم انتصار الثورة هو نهاية المرحلة الانتقالية وتحديدا يوم الاستفتاء على دستور الدولة الجديد الذي سيتضمن تعديلات جوهرية تشمل: شكل الدولة، طبيعة النظام السياسي، طبيعة النظام الانتخابي والذي سيأتي خاتمة لعامين من الحوار الوطني بعد مناقشة جميع مشاكل اليمن بشفافية وبروح المواطنة المسؤولة وعلى راس تلك القضايا: القضية الاقتصادية، والقضية الجنوبية، وقضية صعدة.
هذا إذا تجلت الحكمة اليمانية وسارت الأمور وفقاً لسيناريو التفاؤل.


الأحد، 23 أكتوبر 2011

قرار مجلس الأمن والخيار السياسي الوحيد


يعد قرار مجلس الأمن رسالة واضحة وتعكس إجماع المجتمع الدولي تجاه الحالة اليمنية في التركيز على ضرورة إيجاد تسوية سياسية، ويحمل القرار شيئين أساسين:
الأول: ضرورة التوقيع على المبادرة وهو ما يعني تضييق الخناق على الرئيس وأنه لم يعد لديه خيارات سوى المضي في توقيع وتنفيذ المبادرة بما يعني ذلك نقل السلطة فوراً.
والشيء الثاني: وقف العنف من الجانبين النظام ومناصري الثورة، إلا أن المعني به بالأساس هو رأس النظام باعتباره الممسك بزمام السلطة والجيش، وإن أظهر عدم اللامبالاة من خلال استخدامه للقوة بعد ساعات من صدور القرار، إلا أنه مع ذلك أصبح هذه المرة تحت المجهر والمتابعة الدولية. ويظل مطالبة المجلس بوقف العنف تعزيزاً للمسار السلمي للثورة الشعبية.
ومجمل القول، أن القرار أعاد التأكيد أنه على اليمنيين التوصل إلى تسوية سياسية وفقاً للمبادرة الخليجية، وتركز القرار على صلاحيات المجلس فقط في تقديم (توصيات) للأطراف المتنازعة وأبقى مايحصل في اليمن في إطاره المحلي والإقليمي.
وفي حال أصر النظام على تعنته في اللجوء لاستخدام القوة فإن القرار بشكله الحالي هو مرحلة أولى نحو تدويل القضية اليمنية؛ فبإمكان المجلس أن يمضي قدماً ولكن على تمهل في اتخاذ التدابير المخولة له وفقاً لميثاق الأمم المتحدة: تدابير غير عسكرية (قطع العلاقات: الاقتصادية، والاتصالات، والدبلوماسية)، وتدابير عسكرية باستخدام القوة المسلحة البرية والجوية والبحرية عندما يتبين له ما يمكن أن يهدد استقرار اليمن والسلم والأمن الدوليين.
لذلك فإن الثورة عليها أن تظل محتفظة بطابعها السلمي وأن يصر اليمنيون على أن يتولى قيادتها الإطار الجامع لقوى الثورة السلمية (المجلس الوطني) كتتويج لمرحلة وقيادة الثورة السلمية، وأن لا يدع المكونات الحزبية والعسكرية تتصدر العمل الثوري؛ حيث أن ذلك قد أتاح المجال لمجلس الأمن أن ينظر لطبيعة ما يحصل في اليمن باعتباره صراع بين أطراف متنازعة على السلطة أكثر من كونه ثورة شعبية.

الخميس، 13 أكتوبر 2011

شروط نجاح الثورة


الثورة اليمنية في طريقها للانتصار برغم المعيقات والجمود، فهي ثورة قد إنحاز إلى صفها والتفت حولها كل قوى المجتمع اليمني (شباب، مثقفون وأكاديميون، عسكريون، أحزاب، اتجاهات سياسية، وسائر فئات المجتمع، ...) لما تحمله من قيم التغيير وبناء اليمن الجديد دولة المؤسسات وترسيخ سيادة القانون ، فهي ليست ثورة نخب بل ثورة الإجماع الشعبي ، ولكي تتجاوز معوقاتها وأن يكون النجاح حليفها يجب:
- أن لا يخالطها منطق التخوين والإقصاء واحتكار تمثيلها، فالكل في خندق واحد.
-
أن لا يتصدرها مكون من المكونات الحزبية أو العسكرية أو القبلية، فهي ثورة ملك الشعب اليمني بكامله، المكون الحزبي والسياسي داعم لها والمكون العسكري حامي لها، والمكون القبلي والمناطقي والمدني قوى أساسية مكونة لها، ولا أحد يحتكر قيادة الثورة أو ينسب استمرارها أو انتصارها له.
-
أن لا يتحول أداءها إلى ممارسة رد الفعل فهي التي تنتج الفعل وتطوره وتبادر بخطواتها التصعيدية السلمية دون انتظار أفعال ومواقف خصومها.
- أن لا يجمد الفعل الثوري السلمي انتظاراً أو ركوناً لموقف إقليمي أو دولي أو أممي.
- أن لا تستدعي مواقف واتجاهات حزبية تنم عن عداء أو استدعاء خصومة القوى الإقليمية والدولية.
- أن تستمر بسلميتها التي هي مكمن عجز رأس النظام عن مواجهتها وإجهاضها.
ولكي يبلغ العمل الثوري السلمي مداه فمن الضروري أن تتراجع أدوار الأحزاب السياسية والجيش المناصر للثورة عن صدارة المشهد الثوري من إجل إفساح المجال للمجالس الثورية على مستوى المحافظات وللمجلس الوطني لقوى الثورة السلمية ككيان جامع لمعظم مكونات الثورة، والأمر يتطلب أن يتجاوز المجلس الوطني أوجه القصور فيه، وأن يتم الإفصاح عن أسماء أعضاء هيئته التنفيذية والا يقتصر دوره على البيانات الممثلة لرد الفعل، وأن يكون هو الناطق والممثل الوحيد للثورة وقيادة العمل الثوري السلمي استجابة لمطالب قوى الثورة.

الأربعاء، 28 سبتمبر 2011

الفرصة الضائعة


مثل يوم الاثنين 19 سبتمبر الفرصة السانحة لأن تكلل الثورة بالنجاح من خلال الغضب الشعبي الشامل في العاصمة وعموم المحافظات إثر مجزرة الأحد (القاع) التي لا تقل دموية عن مجزر جمعة الكرامة، إلا أن غياب صوت المجلس الوطني وهيئته التنفيذية كمعبر عن مكونات قوى الثورة السلمية قد أتاح المجال للمسار العسكري أن يأخذ طريقه واقتصر التصعيد شعبياً في العاصمة في نفس المكان بدء من ساحة التغيير دون أن يشمل العاصمة بكاملها.
ومع تصاعد حالة العنف فإننا يقيناً سنكرر تحسرنا على أن الفرصة قد أضعناها في حسم الثورة سلمياً، فلا أدري هل ضاعت آمالنا في أن يكون المجلس الوطني هو الذي سيقود عملية التصعيد الثوري أم أن هناك قوى أخرى ترى في الحسم العسكري السبيل لنجاح الثورة دون معرفة العواقب من اختيار هذا الاسلوب الذي يتناقض مع شعار الثورة بأنها: سلمية سلمية سلمية. ويبدو أن غياب المجلس الوطني وقيامه بدوره الذي شكل من أجله يسحب البساط من بعض مكونات الثورة.