ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الثقة بالله أزكى أمل والتوكل عليه أوفى عمل ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السبت، 1 فبراير 2014

البعد السياسي لتقسيم وتحديد عدد الأقاليم

مجمل القول، خطى اليمنيون خطوات نحو تحقيق أهداف ثورة 11 فبراير 2011 رغم كل المعوقات والصعوبات والعراقيل، فقد أقر مؤتمر الحوار الوطني  الشامل مجموعة من المخرجات في سبيل بناء دولة القانون والمواطنة المتساوية، وتوصلوا إلى تبني الشكل الاتحادي للدولة القادمة. وذلك نابع من حرصهم على استقرار اليمن والمحافظة  على وحدته وتجنب خيار الانفصال، وإضعاف هيمنة مراكز القوى على صنع القرار السياسي في ظل الدولة المركزية.
وبالرغم من أن تبني الفيدرالية قد أخذ من الوقت الكثير، وهو ما كان يجب تبنيه عند تحقيق الوحدة اليمنية في العام 1990، كأسلوب مثالي للانتقال التدريجي نحو الوحدة الاندماجية، إلا أن نجاح الدولة الفيدرالية في المستقبل لا يقف عند الاستفتاء على الدستور الجديد، وإنما بحسم أهم قضية وهي تقسيم الأقاليم وتحديد عددها، والنجاح في ذلك لا يتم إلا بإتباع عدد من المعايير التي تتمثل في التماثل السياسي بين الأقاليم المقترحة، وأن تعكس الإرادة الشعبية والاعتراف بخصوصية بعض المحافظات وبما يؤدي إلى صناعة الإقليم النموذج، ويسمح بالانتقال التدريجي والناجح للدولة الفيدرالية، وبحيث لا يكون أي تقسيم للأقاليم مولد لصراعات جديدة أو يعمل على إحياء صراعات سابقة في إطار كل إقليم.
كما أن أي تقسيم وتحديد لعدد الأقاليم ناتج من إرادة النخب ويلبي مصالح مراكز النفوذ ورغبات القوى الإقليمية والدولية، سيسهم في استمرار الصراعات السابقة وسيعمل على توليد صراعات مستقبلية، وسيشجع لنقل صراعات مراكز القوى إلى تلك الأقاليم لفرض سيطرتها واستمرار ممارسة نفوذها، ويجهض فكرة الفيدرالية في بدايتها من خلال توظيف التناقضات الناتجة من عدم التماثل السياسي والمتمثل في التفاوت بين الأقاليم في المساحة والسكان والثروة. وقد ظهرت تداعيات التقسيم المقترح المتداول من ستة أقاليم وأكدت تلك المخاوف من محاولة تلك الأطراف المتصارعة بفرض وقائع جديدة على الأرض لبسط نفوذها على المرحلة القادمة.
فإذا كانت الفترة الانتقالية التي أعقبت التسوية السياسية قد واجهت جملة من التحديات والمعوقات، فإن عملية الانتقال إلى الدولة الجديدة ستواجه الكثير من العراقيل التي سيضعها المتضررون من تبني الشكل الفيدرالي للدولة. لذلك يجب أن يحرص أعضاء لجنة تحديد الأقاليم على إقرار تقسيم الأقاليم وتحديد عددها على تجنب كل الثغرات التي ستكون مدخل ينفذ منها طيف واسع من المتضررين بدء من مراكز القوى للحفاظ على مصالحهم التي نمت خلال الدول المركزية، مروراً  بالقوى المتصارعة، وليس انتهاء بدعاة الانفصال.
وهنا، ينبغي التأكيد على التأني في البت في مسالة تقسيم وتحديد عدد الأقاليم، وأن لا تخضع لجنة تحديد الأقاليم لضغوط الوقت، فلديها سلطة تقديرية في ذلك لأنها أمام مسئولية تاريخية في صناعة المستقبل. وعليها الإصغاء المكثف لذوي الرأي والاختصاص وأن وتستوعب كل الرؤى وتتفهم كل المخاوف والمحاذير، فلا يمكن حسم أهم القضايا بناء على التفاؤل بالمستقبل والركون إلى مخرجات الحوار أو ما ستحويه النصوص الدستورية والقانونية، وإنما على ضمانات التنفيذ وأخذ مخاوف أصحاب المصلحة الحقيقية بعين الاعتبار. ومن الأفضل أن يتم ذلك بالتزامن مع صياغة الدستور، الذي لا يجب إن يتضمن تحديد عدد الأقاليم وإنما يترك ذلك للقانون الاتحادي وبما يسهل من إمكانية إجراء التعديل في عددها في المستقبل وبما يلبي تطلعات أبناء الأقاليم في الاندماج مع بعضها.
---------- للحصول على الورقة البحثية إضغط على الرابط التالي: