ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الثقة بالله أزكى أمل والتوكل عليه أوفى عمل ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأحد، 8 يناير 2012

الثورة اليمنية: نموذج متفرد


بعد مضي ما يقارب الخمسين يوماً منذ توقيع المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية في الثالث والعشرين من شهر نوفمبر 2011، فإن طابع التفاؤل هو الغالب على الوضع في اليمن حتى هذه اللحظة، إذا أن هناك من الخطوات التي تم اتخاذها أبرزها تشكيل اللجنة العسكرية التي عملت على تهدئة الوضع المتوتر إلى حد كبير وتشكيل حكومة الوفاق ونيلها ثقة البرلمان، وهي خطوات ضرورية و مقدمة أساسية لانفراج الأوضاع والدخول في المرحلة الانتقالية الثانية المرهونة بانتخاب المرشح التوافقي لرئاسة الجمهورية، ما لم فإن تعثر هذه الخطوة الأخيرة كونها أهم الخطوات التي ينبغي تجاوزها ــ لأنها التأكيد الحقيقي لتحقيق أهم هدف من أهداف الثورة الشبابية الشعبية والمتمثل في شعار اسقاط النظام والمعني به في الأساس رأس النظام ــ سيدفع إلى تدهور الأوضاع، وفتح الباب على مصراعيه على كافة الاحتمالات غير المحمودة لا قدر الله.
لا شك بأن تتويج تحقيق الثورة لأهدافها بالكامل مرتبط بإقامة العدالة ضد كل من قام بارتكاب المجازر واستخدم العنف المفرط في حق المواطنين، ومن الصعب القول بغير ذلك خاصة في ظل رغبة قوية في تحقق تلك العدالة. إلا أن ذلك يعد من الأمنيات ويدخل في باب كل ما هو مأمول؛ حيث أن واقعنا وتعقيدات الوضع في اليمن يجعل ما بين الأمنية وإمكانية تحقيقها مسافة كبيرة، لأن منطق العدالة لابد أن يشمل كل من كان جزء من النظام طيلة الثلاثة والثلاثين عاماً وهو غير ممكن، فضلاً عن ذلك فإن نجاح التسوية السياسية التي تمت مرتبط بجوهرها في النظر إلى المستقبل وتجاوز الماضي بسلبياته، غير ذلك فإن انهيار تلك التسوية التي أتت بها المبادرة الخليجية يظل ماثلاً للعيان، حينها لن يكون هناك ــ حسب اعتقادي ــ سيناريو آخر للتفاؤل.
لذلك، فإن أمام اليمنيين فرصة تاريخية ليصنعوا نموذجهم الخاص في تحقيق أهداف ثورتهم، نموذج مختلف عن كل من الحالة التونسية والمصرية والليبية، نموذج بعيد عن مصطلح فلول النظام كما في النماذج السابقة وما يحمله من تبعات سلبية، هذا النموذج لن يتحقق إلا وفقاً لصيغ يفضل أن تكون مشروطة، وتحت أي مسمى (منح الحصانة أو المصالحة الوطنية) للدخول إلى مرحلة جديدة تكون بمثابة تعويض للفترة التي سبقت تحقيق الوحدة اليمنية في العام 1990 التي غلب عليها العاطفة والتسرع، ما زلنا ندفع ثمنها حتى الآن.
إن إعمال العقل في هذه اللحظة سيغنينا عن تكرار تلك الأخطاء التي طبعت حياتنا السياسية طيلة العشرين عاماً الماضية، وسيجنبنا مثالب الانجرار وراء العاطفة في بناء يمن جديد، وستكون فرصتنا كيمنيين كبيرة في أن نمر بفترة انقالية للعامين القادمين مماثلة للفترة الانتقالية التي اعقبت تحقيق الوحدة لكنها ستكون بلون مختلف، تمكننا من التأسيس لمرحلة سياسية مختلفة عما سبقها، قائمة على دستور جديد يؤسس لقيام دولة مدنية تقوم على المواطنة المتساوية وحكم القانون، ومحاربة فلول الفساد بدلاً عن الحديث عن فلول النظام.
وإذا لم ننتهز هذه اللحظة التاريخية وأهدرنا الفرصة المتاحة فإننا بذلك نؤسس لبداية مرحلة عنوانها إجهاض أمالنا التي بنيناها خلال الثورة التي اندلعت في بداية العام 2011 ودفعنا ثمنها غالياً...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق