ورقة مقدمة في ندوة (مشروع الإنقاذ الوطني مناقشة تقييمية) نظمها المركز اليمني للدراسات الاستراتيجية
9 نوفمبر 2009
منذ قيام الجمهورية اليمنية وحتى وقتنا الراهن ظلت قضية الإصلاح الشامل بكافة جوانبه السياسية والاقتصادية والإدارية والمالية الشغل الشاغل لدى السلطة والمعارضة، وتبادلت تلك الجوانب الاهتمام وفقاً للظروف وتعاقب المراحل التي مرت بها الدولة الوليدة، حيث واكب دولة الوحدة محطات عصيبة أبرزها الفترة الانتقالية، والأزمة السياسية التي أعقبتها حرب صيف 1994 وما نتج عنها من تداعيات سلبية على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وخلال تلك الفترات من عمر الوحدة اليمنية ظل اليمنيون يبحثون عن أفضل السبل لإصلاح الأوضاع السياسية والاقتصادية التي ترتبت عن تلك الأزمات والتداعيات، فظهرت توجهات رسمية للإصلاح، ولعل أهمها برنامج البناء الوطني الذي تم وضعه في العام 1991 (برنامج البناء الوطني والإصلاح السياسي والاقتصادي والمالي والإداري) المقر من مجلس النواب في ديسمبر 1991)، إلا أنه لم يكتب له النجاح بفعل الأزمة السياسية بين شريكي الحكم والاستعداد لأول انتخابات نيابية، و امتدت تلك الأزمة إلى ما بعد الانتخابات وما حملته من تداعيات سياسية دفعت الأطراف السياسية للتوصل إلى تشكيل لجنة الحوار الوطني التي انبثقت عنها وثيقة العهد والاتفاق في فبراير من العام 1994، إلا أن الأمور كانت قد اتجهت منحى آخر، من خلال حسم الأزمة السياسية عن طريق المواجهة المسلحة بين شريكي تحقيق الوحدة في حرب صيف 1994، وأصبحت تلك الوثيقة في حكم المنتهية وخاصة من قبل الائتلاف الحاكم الذي تشكل بعد الحرب، في حين أكدت أحزاب المعارضة في إطار "التكتل الوطني للمعارضة" تمسكها بتلك الوثيقة على أساس أنها لا تخص الأحزاب والتنظيمات السياسية التي وقعت عليها وإنما أضحت ملكاً للشعب كله.
أولاً: الإصلاح السياسي وتعدد المبادرات:
مع تعاقب الأحداث السياسية والاقتصادية خلال الفترة من العام 1995 وحتى العام 2005، أخذت القضية الاقتصادية تحتل أولى القضايا على ما عداها من القضايا، وإن كانت القضية الأمنية بدأت تأخذ الصدارة في سلم اهتمام القيادة السياسية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، فإن كل ذلك قد أدى إلى تراجع قضية الإصلاح السياسي خلال تلك الفترة.
وبالرغم من أن قضية الإصلاح السياسي ظلت حاجة وطنية ملحة، إلا أنها لم تحتل سلم الأولويات إلا مع ظهور متغيرات دولية جديدة بعد احتلال العراق، تمثلت في توجهات الإدارة الأمريكية الراغبة في نشر وفرض الديمقراطية في العالم العربي خاصة خلال العامين 2005 و 2006، وبرز ذلك من خلال دعم التوجهات الديمقراطية في الوطن العربي وتحديدا في كل من العراق وفلسطين ومصر والمتمثلة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية. ولم تكن اليمن بمنأى عن تأثير المتغير الدولي، حيث اتضح ذلك من خلال توجهات الأحزاب السياسية في اليمن سواء على مستوى السلطة أو المعارضة.
ومع تزايد الأزمات السياسية والاقتصادية التي واجهتها اليمن والمتمثلة في الاحتجاجات في المحافظات الجنوبية والشرقية وحرب صعدة والقضية الأمنية ومكافحة الإرهاب، والأزمة الاقتصادية، ظلت تلك القضايا تتصدر أجندة القوى السياسية اليمنية، التي رأت أنه لا يمكن حل تلك الأزمات إلا عن طريق تبني إصلاح سياسي حقيقي.
وتجلى ذلك في صدور عدد من المبادرات السياسية التي أكدت على أولوية الإصلاح السياسي، تمثل ذلك في مبادرات أحزاب المعارضة ومبادرات رئيس الجمهورية، والمبادرات التي قدمتها شخصيات سياسية واجتماعية وأكاديمية. ومن الملاحظ أن تلك المبادرات قد ظل الهم الأساسي فيها هو قضية الإصلاح السياسي باعتباره قاطرة كل الإصلاحات الأخرى.
وقد بلغ إجمالي المبادرات التي صدرت خلال الفترة من العام 2004 -2009 اثنتان وعشرين مبادرة، أخذت المبادرات الفردية النصيب الأكبر حيث بلغت اثنتا عشرة مبادرة، في حين توزعت بقية المبادرات مابين مبادرات حزبية وانتخابية ورئاسية.
إجمالي عدد المبادرات التي صدرت في الفترة 2004-2009
نوع المبادرة | حزبية | انتخابية | مؤتمر عام حزبي | رئاسية | فردية | الإجمالي |
2004-2005 | 3 | - | 1 | - | 8 | 12 |
2006-2009 | 2 | 2 | - | 2 | 4 | 10 |
الإجمالي | 5 | 2 | 1 | 2 | 12 | 22 |
ويمكن القول بأن تعدد المبادرات يعد ظاهرة صحية وإيجابية تعكس الشعور بالمسئولية، وتعكس أيضا رغبة كافة الأطراف السياسية في المساهمة في حل الأزمات التي يواجهها اليمن، ولا يمكن إلا أن نستشعر صدق نوايا أصحابها، وحرصهم على تجنيب اليمن الأزمات السياسية والاقتصادية، حيث استطاعت جميعها تشخيص المشاكل والقضايا التي تمر بها اليمن، وأجمعت على ضرورة الحوار الوطني وعلى أولوية الإصلاح السياسي ومن أنه يمثل حاجة وطنية ملحة لا تحتمل التأجيل.
ومن خلال التمعن في السياق الذي صدرت فيه تلك المبادرات، يلاحظ أنها في السنوات الأولى قد جاءت كاستجابة وطنية ولمتطلبات الواقع، إلا أنه لا يمكن إغفال أن المتغيرات الدولية قد مثلت دافعا قويا في تبنيها، ويصدق ذلك على كافة المبادرات الحزبية والفردية أو في ما تم تبنيه في بعض محاور الإصلاح السياسي من قبل السلطة. وفي نفس الوقت يمكن القول أيضا أن المبادرات التي صدرت في السنوات الأخيرة قد جاءت استجابة لتفاقم المشكلات السياسية والاقتصادية وحرب صعدة ونتيجة للاحتجاجات في المحافظات الجنوبية والشرقية و تأخر الاستحقاق الانتخابي المفترض إجراءه في السابع والعشرين من أبريل 2009.
وقد تمحورت تلك المبادرات حول عدة قضايا أساسية، وإن اختلفت في رؤاها وتصوراتها وسبل الحل، إلا أن القاسم المشترك فيما بينها هو الاعتراف بوجود أزمة، ورغبتها في إيجاد حلول لها. وتركزت تلك القضايا الأساسية في شكل الدولة وشكل النظام السياسي و بنية السلطة التشريعية وطبيعة النظام الانتخابي.
ثانياً: مشروع رؤية الانقاذ الوطني:
1- الجهود الأولى:
تعد رؤية الإنقاذ الوطني تتويجاً لجهود أحزاب اللقاء المشترك في خلق اصطفاف وطني يلتقي حول تشخيص الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها اليمن، وتمثل ذلك في عقد عدة لقاءات تشاورية نوقشت فيها عدة قضايا أساسية، أبرزها الاحتجاجات في المحافظات الجنوبية والشرقية، و حروب صعدة، والقضية الاقتصادية، بالإضافة إلى عقد لقاءات مع المعنيين من منظمات المجتمع المدني، والأكاديميين، ورجال الأعمال، وانتهت تلك اللقاءات في عقد ملتقى التشاور الوطني الذي تزامن مع مناسبة عيد الوحدة 20-21 مايو 2009، ودعا الملتقى "كل أبناء الشعب اليمني وقواه السياسية والاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني والعلماء والمثقفين لإجراء حوار وطني واسع وعميق حول مختلف القضايا والمشكلات الوطنية ليشكل الجميع رافعة تغيير سلمي وإنقاذ وطني يخرج البلاد من براثن الوضع الراهن"، وأعلن الملتقى عن تشكيل اللجنة التحضيرية للحوار الوطني من (90) عضواً بالإضافة إلى تشكيل لجان الفئات المجتمعية تتولى جميعها إدارة عملية الحوار والتحضير والإعداد لعقد مؤتمر وطني للحوار أو أكثر، كما وأكدت وثيقة الحوار الوطني التي أقرها ملتقى التشاور بأن الوطن اليوم "أمام خيار الفرصة الأخيرة لإنقاذه من الأزمات".
والجدير ذكره بأن الأزمة السياسية بين السلطة والمعارضة قد عكست نفسها في عقد اللقاءات التشاورية، حيث تزامن عقد تلك اللقاءات مع الخلاف الناشئ بين المؤتمر الشعبي العام وأحزاب اللقاء المشترك حول الاستعداد لإجراء الانتخابات البرلمانية، وقد ازداد حدة الخلاف بين الطرفين في أغسطس 2009 بعد إخفاقهما في إقرار التعديلات على قانون الانتخابات وإعادة تشكيل اللجنة العليا للانتخابات. وعلى الرغم من توصل الحزب الحاكم (المؤتمر الشعبي العام) مع أحزاب اللقاء المشترك إلى توقيع اتفاق تأجيل الانتخابات في فبراير 2009، إلا أن اللقاء المشترك استمر في التحضير لانعقاد اللقاء التشاوري الموسع وتشكيل اللجنة التحضيرية للحوار الوطني.التي أعلنت مشروع للإنقاذ الوطني.
2- الإعلان عن رؤية الإنقاذ الوطني:
وقد أعلنت اللجنة التحضيرية للحوار الوطني رؤيتها للإنقاذ الوطني في سبتمبر 2009، بعد الرسائل المتبادلة بين المؤتمر الشعبي العام وأحزاب اللقاء المشترك، التي تضمنت تبادل الاتهامات بتحميل كل طرف الطرف الآخر فشل الحوار، وبعد شهر من اندلاع الحرب السادسة في صعدة- وقد تضمنت الرؤية تشخيصاً للوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي والأزمات الوطنية التي تمر بها البلاد، واشتملت على الحلول والمعالجات الإنقاذية والآليات التنفيذية والدعوة لحوار وطني يضم كافة الأطراف المعنية.
3- الحلول والمعالجات في رؤية الانقاذ:
تمثل الحلول والمعالجات المحور الثاني في مشروع رؤية الإنقاذ الوطني، وقد تضمن عدة بنود: وقف الانهيار، والإصلاحات الاقتصادية، وإصلاح السياسات الثقافية والاجتماعية، وإصلاح السياسة الخارجية، إلا أن هذه الورقة تركز على الجزئية الخاصة ببناء الدولة الوطنية الحديثة التي جاءت تحت بند ثانياً، وهو البند الذي يعد محور جميع المبادرات السياسية التي صدرت وتضمنت أولوية الإصلاحات السياسي، وهنا يمكن تقييم ما جاء في رؤية الإنقاذ الوطني من خلال عدة قضايا أساسية في الإصلاح السياسي:
أ-شكل النظام السياسي:
تظل دعوة رؤية الإنقاذ الوطني لضرورة الأخذ بالنظام البرلماني متسقة مع مطالب أحزاب اللقاء المشترك في مشروع الإصلاح السياسي الشامل في العام 2005. وتشير الرؤية إلى ضرورة الفصل بين السلطات، وهو الأمر الذي لا يعد من خصائص النظام البرلماني حيث تقوم العلاقة بين السلطات وفقاً للتعاون والتأثير والتداخل والتوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية دون الفصل بينهما مطلقاً، في حين أن الرؤية تؤكد على إمكانية الجمع بين عضوية البرلمان ورئاسة وعضوية المجلس الوزراء.
ب -شكل الدولة:
على الرغم من مواقف أحزاب اللقاء المشترك السابقة لإعلان رؤية الإنقاذ الوطني لم تفصح عن شكل الدولة، إلا أنه يمكن التأكيد على أن مطالبها السابقة كان يفهم منها ضمنياً على أهمية وجود الدولة المركزية في شكلها الحالي، مع ضرورة الأخذ باللامركزية المالية والإدارية في أوسع صورها. وبخلاف ذلك يلاحظ أن رؤية الإنقاذ قد أكدت على خيار اللامركزية دون تحديد جوانبها المالية والإدارية، كما أكدت على ضرورة قيام وبناء الدولة الوطنية على اللامركزية من أجل تحقيق الشراكة الوطنية في الحكم والثروة لكل اليمنيين، ومن أنها الصيغة الممكنة لوضع اليمن موحداً ومستقراً ووضعت حول ذلك ثلاث خيارات للامركزية: الحكم المحلي كما ورد في وثيقة العهد والاتفاق، والفيدرالية، والحكم المحلي كامل الصلاحيات، على أن يجري التوافق على الخيار المناسب من خلال الحوار الوطني الموسع وفقاً لعدة مرتكزات – حددتها الرؤية - لقيام اللامركزية.
ويمكن تفهم ذلك في عدم رغبة اللجنة التحضيرية وضع خيار محدد على أساس أن ما يطرح فيها موضوع للحوار، ويبدو كذلك أنه يعكس رغبتها في حشد أكبر عدد ممكن وخلق إجماع وطني حول رؤية الإنقاذ من خلال فتح المجال أمام أصحاب الخيارات الأخرى..
ج -شكل النظام الانتخابي:
تعكس رؤية الإنقاذ في التأكيد على الأخذ بنظام التمثيل النسبي (نظام القائمة النسبية) كنظام انتخابي بديل، مع مواقف أحزاب اللقاء المشترك، وتتسق أيضا مع مواقف جميع المبادرات الحزبية والفردية التي طالبت في تبني هذا النظام، ومع ما تضمنه اتفاق تأجيل الانتخابات في فبراير 2009. من إصلاح النظام الانتخابي بما في ذلك نظام القائمة النسبية، ودللت الرؤية على هذا النظام يضمن التمثيل العادل لكل فئات المجتمع، وتمتين عرى الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي، وتكريس مشاعر الانتماء، ووصول نسبة من المرشحات من النساء إلى البرلمان لا تقل عن 15%.
وعلى الرغم من أن الرؤية قد نصت في هذا الخصوص على ضرورة استقلالية الإدارة الانتخابية من خلال عدة ضمانات وآليات، فإن ذلك لو توفر لكان من الأنسب لليمن هو نظام الأغلبية النسبية (الأكثرية) وهو المعمول به حالياً، أو أن توضع خيارات أخرى كنظام الانتخاب بالجولتين (الأغلبية المطلقة)، أو النظام المختلط، طالما وأن الوثيقة مطروحة للحوار؛ حيث أن نظام التمثيل النسبي (القائمة النسبية) يتطلب شروطاً غير متوفرة في الواقع اليمني، الذي يعاني من ارتفاع نسبة الأمية، وتركز معظم السكان في الريف، وعدم رسوخ الديمقراطية، ويعاني من ضعف الأحزاب والنظام الحزبي. وهو ما لم تشر له الوثيقة مطلقاً.
فضلاً عن ذلك فإن من النتائج السلبية لنظام القائمة النسبية أنه يعمل على وجود انقسامات في البرلمان تضعف العمل التشريعي، كما تؤدي إلى تشكيل ائتلافات حكومية غير مستقرة. ولليمن تجربة سلبية للائتلافات الحكومية فرضتها طبيعة بداية التجربة الوحدوية والأحداث التي أعقبتها خلال الفترة 1990-1997.
د-بنية السلطة التشريعية:
تتفق رؤية الإنقاذ مع جميع المبادرات الفردية والحزبية والمبادرات الرسمية وحول بنية السلطة التشريعية، ومن ضرورة وجود مجلسين تشريعين (النواب والشورى)، وتدعو الرؤية أن يكون مسمى المجلسين "المجلس الوطني"، يتكون المجلس الثاني من عدد من الأعضاء لا يزيد عن نصف عدد مجلس النواب، يتم انتخابهم جميعاً بالاقتراع السري والحر والمباشر وبالتمثيل المتساوي بين الأقاليم. وأيا كان الأفضلية للواقع اليمني وجود مجلس أو مجلسين، إلا أن الشيء الجوهري وفقا لواقع الحال، الأخذ بالخطوات التدرجية والبدء في تعزيز صلاحيات مجلس النواب الحالي وتفعيل سلطاته الدستورية وخاصة الرقابية.
هـ -منصب رئيس الجمهورية:
على الرغم من الخطوات المتقدمة التي تم تبنيها منذ قيام الوحدة حول اختيار رئيس الجمهورية من خلال انتخابه مباشرة من الشعب مباشرة، تمثل ذلك في التعديلات الدستورية في العام 1994، ومرور عشر سنوات على إجراء أول انتخابات رئاسية، فإن الرؤية قد تضمنت أن يكون من ضمن مهام الاجتماع المشترك للمجلسين (مجلس النواب، الشورى) انتخاب رئيس الجمهورية ولهما صلاحية إعفاؤه من منصبه، ويبدو أن ذلك قد عكس تشخيص الرؤية للواقع السياسي المتمثل في شخصنة النظام السياسي، ورغبتها في عدم تركيز الصلاحيات في يد رئيس الجمهورية، فضلاً عن أن ذلك قد يعكس تصور الرؤية أن انتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب يجعل النظام السياسي اليمني نظاماً مختلطاً، وهو ما لا يتسق مع المطالبة بأن يكون النظام السياسي نظاماً برلمانياً وأن يكون موقع رئيس الجمهورية رمزياً.
و -آلية الحل:
تتفق رؤية الإنقاذ الوطني مع معظم المبادرات التي صدرت بضرورة الحوار الوطني، وأن يتم ذلك من خلال الإعداد لإنعقاد مؤتمر وطني واسع التمثيل، ويلاحظ بهذا الخصوص أن الرؤية اعتبرت السلطة طرفا متساوي مع الأطراف المعنية بالحوار، من خلال "دعوة السلطة لتكون ضمن الحوار الوطني"، وهو بخلاف بعض المبادرات الفردية والحزبية المعارضة التي طالبت بأن يتبنى رئيس الجمهورية الدعوة للحوار، بل أن بعضها طالبت بأن ينعقد الحوار تحت رعاية رئيس الجمهورية ونائبه.
ختامــــــــأً:
على الرغم من أن معظم المبادرات السياسية التي صدرت، قد أكدت على الحوار الوطني كأسلوب سلمي لحل المشاكل والأزمات التي يعاني منها اليمني، وعلى أولوية الإصلاح السياسي فإنه يجب التأكيد على أن يسترشد المتحاورون في مؤتمر للحوار الوطني أو في الحوارات بين الحزب الحاكم واللقاء المشترك بأن الأولوية في مناقشة تلك القضايا ليس شكل الدولة أو نظامها السياسي أو طبيعة بنية السلطة التشريعية، أو طبيعة النظام الانتخابي، وإنما في انتخابات حرة ونزيهة وشفافة وآمنة، ووجود سلطات تشريعية فاعلة، والتوازن بين السلطات وبين السلطات والمسئوليات، ووجود الدولة القوية العادلة والقائمة على مشاركة المواطنين في إدارة شئونهم المحلية من خلال حكم محلي فاعل يقوم على اللامركزية المالية والإدارية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق